محمد بن عبد الرحمن الإيجي
46
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلَى حَرْفٍ ) : طرف من الدين لا على وسط منه كمن هو على طرف من العسكر إن أحس بظفر قَرَّ وإلا فَرَّ ، ( فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ ) : ما يحبه ، ( اطْمَأَنَّ بِهِ ) : فاستقر على دينه ، ( وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ ) : ما يكره ، ( انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ ) : رَجع عن دينه ، ( خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الخُسْرَانُ الُمبِينُ ) نزلت في ناس من الأعراب يسلمون فإن وجدوا عام غيث ونتجت فرسهم وما لهم وولدت امرأتهم غلامًا رضوا به وإلا ارتدوا ، ( يَدْعُو مِن دُونِ اللهِ مَا لاَ يَضُرهُ وَمَا لَا يَنفَعُهُ ) : جمادٌ لا يقدر على شيء ، ( ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ البَعِيدُ ) : عن المقصد ، ( يَدْعُو لَمَن ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نفْعِهِ ) : النفع والضر المنفيان قدرته عليهما والمثبت كونه بسبب من الضر المحقق ، وبمعزلة عن النفع المترتب ( لَبِئْس الَمَوْلَى ) : الناصر ، ( وَلَبِئْسَ العَشِيرُ ) : الصاحب ، اعلم أن يدعو الثاني إن كان تأكيدًا ليدعو الأول ، فالموصول بصلته مبتدأ وفعل ، لذم خبره ، والجملة مستأنفة إخبار من الله ، وإن كان بمعنى يقول ، فالجملة مقول له ، أي : يقول الكافر حين يرى ضر عبادته في الآخرة لمن ضره أقرب إلخ ، وقيل : اللام في لمن زائدة وقرأ ابن مسعود بلا لامٍ .